أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

30

معجم مقاييس اللغه

والأصل الآخر : الزَّهو ، وهو المنظر الحسَن . من ذلك الزَّهْو ، وهو احمرار ثمر النخل واصفرارُه . وحكى بعضهم زَهَى وأَزْهَى . وكان الأصمعىُّ : يقول : ليس إلّا زَهَا . فأمّا قول ابن مُقْبِل : ولا تقولَنَّ زَهْواً ما تُخَبِّرُنى * لم يترك الشيبُ لِى زَهْوًا ولا الكِبَرُ « 1 » فقال قوم : الزَّهو : الباطل والكَذِب . والمعنى فيه أنَّه من الباب الأول » وهو من الفخر والخُيَلاء . وأما الزُّهَاء فهو القَدْر في العَدد ، وهو ممّا شذ عن الأصلين جميعاً . زهد الزاء والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشئ . والزَّهِيد : الشئ القليل . وهو مُزْهِدٌ : قليل المال « 2 » . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « أفضلُ النّاسِ مؤْمنٌ مُزْهِدٌ » . هو المُقِلُّ ، يقال منه : أزْهَد إزهاداً . قال الأعشى : فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنى * ولن يسلِموها لإزهادها « 3 » قال الخليل : الزَّهادة في الدُّنيا ، والزُّهْد في الدِّين خاصة . قال الِّلحيانى : يقال رجل زهيدٌ : قليل المَطعَم ، وهو ضيِّق الخُلقُ أيضاً . وقال بعضهم الزّهِيد : الوادي القليل الأخْذ للماء . والزَّهَاد : الأرض التي تَسيلُ من أدنى مطر . وممّا يقرُب من الباب قولهم : « خُذْ زَهْدَ ما يكفيك » ، أي قَدْرَ ما يكفيك .

--> ( 1 ) روايته في اللسان : « ولا العور » . ورواية الصحاح تطابق رواية فارس . ( 2 ) في الأصل : « الماء » صوابه من المجمل واللسان . ( 3 ) ديوان الأعشى 56 واللسان ( زهد ) . وفي شرح الديوان : « قرأت على أبى عبيدة : لإزهادها ، فلما قرأت عليه الغريب قال : لأزهادها ، بالفتح » .